القمح سلاح في «أزمة الجزيرة»

القمح سلاح في «أزمة الجزيرة»

الحسكة هي المنتج الأكبر للقمح السوري، قبل الأزمة وبعدها... القمح الذي تلقّى ضربات كبرى في مناطق زراعته الأساسية الأخرى، مثل: ريف حلب والرقة ودير الزور وسهل الغاب وحوران، استمر في الحسكة بمساحات أوسع، مع الظروف التي أبقت المنطقة خارج دائرة المعارك الكبرى طوال سنوات الأزمة، ولكن القمح قد يتحول في هذا العام إلى «أزمة الجزيرة»...

 

القمح سلاح في «أزمة الجزيرة»

قدرت مديرية الزراعة في الحسكة: أن المنطقة قد تنتج ما يقارب: مليوني طن من القمح والشعير، بحوالي 850 ألف طن قمح، و1,1 مليون طن من الشعير، وهي المرة الأولى منذ عام 2008. في موسم يتوقع الجميع أن يكون استثنائياً من حيث كميات الإنتاج، نتيجة لوفرة الأمطار.
ولكن «خير السماء» هذا... لا يكفي في الظروف السورية، التي تكثر فيها التعقيدات السياسية، والتي تدخل اليوم على خط زراعة القمح.
فبعد موسم العام الماضي، الذي تراجعت فيه غلة المساحات البعلية المزروعة بالقمح بنسبة قاربت90%، وطالت خسارات القمح غالبية مزارعيه، فإن الموسم الحالي الواعد، تحديداً بعلاً. لن يحقق التعويض لمزارعي الحسكة، حيث أتى التسعير أقل من المتوقع، وعلى حدود التكلفة.
سعرت الإدارة الذاتية في المنطقة سعر كغ القمح بـ 150 ليرة للكغ، ثم رفعته إلى 160 ليرة للكيلو، بعد حملة ضغط للقوى المجتمعية والسياسية. ولكن السعر أتى مفاجئاً للمزارعين حيث كانت تصريحات الإدارة الذاتية، وتجربة العام الماضي وما قبله، تقول: إنّ السعر سيكون موحداً، مع السعر الحكومي. ولكن هذا لم يجرِ في العام الحالي، حيث سعر الحكومة بسعر أعلى 185 ليرة لكغ القمح، و130 ليرة لكغ الشعير. ليكون تسعير الإدارة الذاتية أقل بنسبة 15% في القمح... بينما يتدهور سعر الشعير في سوق المنطقة إلى 60 ليرة للكغ.
إن تسعيرة الإدارة الذاتية، تقارب التكلفة، التي وصلت في العام الماضي إلى 157 ليرة للمروي، و137 ليرة لكغ القمح البعلي. ما يعني: أن أية صعوبات في النقل، أو تصنيف أقل لقمح، سيعني بيعاً بخسارة للمزارعين. الذين كانوا يتوقعون موسماً بمرابح تقارب: 18- 35% من التكلفة، تُعوض خسائر العام الماضي!
جرت العادة، أنه يصعب وصول قمح مزارعي الحسكة إلى مراكز تسليم الحكومة القليلة الموجودة في الحسكة والقامشلي فقط... وهذه الصعوبات التي تأخذ شكل المنع أحياناً، ستتحول إلى ملفٍ إشكالي لدى مزارعي المنطقة، وواحدة من عوامل التوتر.
الإدارة الذاتية تقول: إنها قد خصصت مبلغاً يقارب 200 مليون دولار لاستلام القمح، وهو ما يعني قرابة: 110 مليار ليرة، تستطيع شراء ما يزيد على 690 ألف طن، وهي نسبة 80% تقريباً من الإنتاج التقديري للمحافظة، والكمية القصوى تقريباً التي يمكن تخزينها، في مناطق الإدارة الذاتية التي تُدير 12 صومعة حبوب، تتسع لحوالي 700 ألف طن. أما بالنسبة للشعير فإن الإدارة الذاتية كانت قد صرحت بأنها تنوي شراء كميات أقل ولا تزيد على 25 ألف طن، لن تتعدى نسبة 0,2% من كميات إنتاج الشعير المتوقعة. وهو ما انعكس انخفاضاً كبيراً في أسعار الشعير في سوق المنطقة إلى 60 ليرة للكغ... وما يجعل منتجي الشعير الذين أنتجوا كميات كبيرة في حالة خسارة، إذا لم يوصلوا محصولهم إلى مراكز الاستلام الحكومية.
إن خسارة مزارعي الحسكة في محصول القمح، أو البيع عند حد التكلفة للعام الثاني على التوالي، يهدد جدياً هذه الزراعة، وتحديداً مع وجود عوائق غير طبيعية، بل عوائق سياسية وفي التسعير، ما يفقد المزارع الثقة والأمان في زراعة القمح. فيتجه أكثر إلى زراعة محاصيل السوق التصديرية، مثل: النباتات العطرية وغيرها، التي اتسعت مساحاتها بمعدلات قياسية خلال سنوات الأزمة. ولكن هذا لن يعني فقط خسارة لمزارعي الحسكة، بل للأمن الغذائي الوطني، الذي تتوفر إمكانية تغطية جزء كبير منه بالإنتاج المحلي. هذا عدا عن أن محاولة إلزام المزارعين أو الضغط عليهم ليسلموا إلى مراكز الإدارة الذاتية بالسعر الأقل سينجم عنها توترات اجتماعية في منطقة يجري تسخينها سياسياً.
أما الحكومة التي لم توصل دعمها لهؤلاء المزارعين، فإنها عملياً تقدم لهم مغريات بالسعر المرتفع، ولكن هذا غير كافٍ في الظروف السياسية المعقدة للمنطقة، إذ يجب أن تسعى لإيجاد طرق تحفيز أعلى وتوافقات، بحيث يصل الجزء الأكبر من القمح إلى الحكومة، ويضمن عوائد أعلى لمزارعي القمح في المنطقة، تُبقي حافزهم لزراعته في العام القادم، وأن تسعى أيضاً إلى إيجاد توافقات كي لا يتحول تناقض المزارعين مع الإدارة الذاتية إلى توترات اجتماعية، لا تخدم أحداً من الوطنيين السوريين، بل تخدم كل من يريد أن يحوِّل القمح في الحسكة إلى أزمة اجتماعية وسياسية

160 ليرة

سعرت الإدارة الذاتية سعر كغ القمح بـ 160 ليرة بينما التكاليف في العام الماضي كانت بين 137-157 ليرة للكغ بين البعلي والمروي، ما يعني: أنّ المزارعين قد يبيعون بسعر التكلفة وعلى حد الخسارة للعام الثاني على التوالي.

1,1 مليون طن

من المتوقع أن يصل إنتاج الجزيرة من الشعير إلى قرابة 1,1 مليون طن ولكن الإدارة الذاتية لا تنوي أن تشتري إلا 25 ألف طن ما خفض سعر الشعير إلى 60 ليرة للكيلو في سوق المنطقة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
915
آخر تعديل على الإثنين, 27 أيار 2019 13:32