_
عمال سورية 2017 (3) العاملون بأجر  شريحة الـ 10 مليون

عمال سورية 2017 (3) العاملون بأجر شريحة الـ 10 مليون

تستكمل قاسيون الحلقة الثالثة من قراءة بيانات القوى العاملة السورية لعام 2017، بناء على المسح الديمغرافي للسكان الذي أجراه المكتب المركزي للإحصاء، والذي يشمل 10 محافظات، وقائم على 28 ألف أسرة. ونركز الآن على العاملين بأجر من ضمن المشتغلين السوريين، مقابل أصحاب الأعمال.

يبلغ تعداد العاملين بأجر الموثقين في البيانات الرسمية، 2,4 مليون فقط. والغالبية العظمى منهم في قطاع الدولة: 1,5 مليون عامل، والباقي في القطاع الخاص بتعداد لا يتعدى 800 ألف عامل فقط! وبطبيعة الحال فإن الأرقام هنا لا تحصي العدد الأكبر من عمال سورية العاملين في قطاع الظل.
مقابل 2,4 مليون عامل بأجر، فإن العاملون في القطاع الخاص لحسابهم، أي أصحاب المهن والحرف والمزارعون وغيرهم... يقارب عددهم مليون عامل، متركزين في القطاع الخاص.
لتبقى بالنهاية شريحة من 161 ألف شخص، من أصحاب الأعمال الذين يشغّلون الغير.
وبهذه الحال، فإن الأرقام الرسمية تقول: إن العاملين بأجر يشكلون نسبة 67% من المشتغلين السوريين. أما أصحاب المهن فيشكلون نسبة 28%، وأخيراً أصحاب الأعمال يشكلون نسبة 5% من المشتغلين.
فهل يمكن أن نعتبر أن هذه النسب تعبر عن توزع السكان على الشرائح الاجتماعية الطبقية؟ من الممكن إعطاء مؤشرات تقديرية لحجم الشرائح، ولن تكون دقيقة بطبيعة الحال.
فبناءً على معدل الإعالة الوسطية، حيث كل مشتغل يقابله 4 غير مشتغلين يعيلهم نظرياً: (15,3 مليون شخص ضمن المسح، يشتغل منهم 3,68 ملايين، ما يعني أن كل مشتغل يقابله أربعة غير مشتغلين تقريباً).
يمكن الوصول إلى القول:
إن شريحة العاملين بأجر لا يمكن أن تقل عن 10,2 ملايين شخص تقريباً، ونسبة 67% من السكان. بينما شريحة أصحاب الأعمال، أو أرباب العمل وأسرهم لا تزيد عن 660 ألف شخص، ونسبة 5%. وبينهما شريحة أصحاب المهن التي قد تشكل مع أسرها نسبة 28% تقريباً، وتعداداً يقارب 4,5 ملايين شخص

 

 

 

 

1120 مليار ليرة رواتب
13% من الناتج

تشير البيانات الرسمية إلى أن العاملين بأجر يُوزعون على شرائح للرواتب بين أقل من 15 ألف، وصولاً إلى أعلى من 65 ألف ليرة شهرياً. والنسبة الأكبر من العاملين بأجر تأخذ رواتب بين 35 ألف ليرة و45 ألف ليرة.
وبناء على التصنيف الحكومي، فإن العاملين بأجر البالغ تعدادهم 2,4 مليون شخص وفق التعداد الرسمي، يحصلون على كتلة رواتب إجمالية
تقريبية: 1120 مليار ليرة. ويكون الأجر الوسطي لكل منهم يقارب: 38 ألف ليرة.
إن كتلة تقارب 1120 مليار ليرة، تعني عملياً: أن العاملين بأجر وفق الأرقام الرسمية، يأخذون نسبة لا تتعدى 13% من الدخل الوطني في 2017 والبالغ: 8700 مليار ليرة تقريباً.

 

 

 

 

9000 ليرة شهرياً
لكل فرد من شريحة الطبقة العاملة!

إذا ما كان العاملون النظاميون في القطاعين العام والخاص لا يحصلون إلا على 1120 مليار ليرة، وعليهم أن يعيلوا ما يزيد عن 10 ملايين شخص. فإن هذا يعني أن حصة كل فرد من شريحة الطبقة العاملة لا تتعدى: 112 ألف ليرة سنوياً، وحوالي: 9000 ليرة شهرياً، أقل من 20 دولار.
إن الأجور السورية هي بمثابة (صدقة اجتماعية)، وليست مقابلاً لقوة العمل، ولا تتيح أن يتغذى كل فرد من هؤلاء عشرة الملايين بالحد الكافي للاستمرار، إذ إن كلفة الغذاء الضروري للفرد تقارب: 16 ألف ليرة بينما حصته الرسمية من الدخل لا تتعدى 9000 ليرة!
10 ملايين على الأقل من أبناء شريحة الطبقة العاملة، لا يعقل أن يعمل منهم فقط 2,4 مليون كما تقول الأرقام الرسمية، بل إن معظم هؤلاء بأطفالهم وكبار السن منهم، وطلابهم، ونسائهم، هم من الباحثين عن العمل، والعاملين في أعمال غير مستقرة في قطاع الظل... فإذا كانت الرواتب النظامية في القطاعات المعلنة تعطي للعامل أجراً وسطياً لا يتعدى 38 ألف ليرة، فإلى أي حدٍ ينخفض وسط الراتب في قطاع الظل؟

 

معلومات إضافية

العدد رقم:
914
آخر تعديل على الإثنين, 20 أيار 2019 12:27