_

عمال سورية 2017 (1) البطالة 15% أم 40%؟

أصدر المكتب المركزي للإحصاء بيانات مسحه الديموغرافي لعام 2017، المسح الذي شمل 28 ألف أسرة، في كل المحافظات السورية، باستثناء إدلب والرقة ودير الزور، وريف حلب، لمجموع تعداد سكاني 15.3 مليون نسمة. أعطى هذا المسح نتائج عن واقع قوة العمل السورية: سنبدأ باستعراض أهمها: عدد القوى البشرية، والقوى العاملة، والمشتغلون والمتعطلون في المناطق السورية التي تستطيع الحكومة أن تصل إلى بياناتها.

القوى البشرية والعاملة منها أين النقص؟

10.2 مليون سوري تقريباً ممن هم في عمر العمل فوق 15 سنة، أو ما تسمى القوى البشرية.
لا تتطابق القوى البشرية والقوى العاملة بطبيعة الحال، فالقوى العاملة هي جزء من القوى البشرية، ويوجد ضمن القوى العاملة، كل من هو فوق 15 عاماً، ويستطيع أو يرغب بالعمل*.
فيستثنى من القوى البشرية مثلاً، ربّات المنازل غير الراغبات بالعمل، ويستثنى المتقاعدون، وغير القادرين على العمل من المصابين والمعاقين وذوي الاحتياجات، والمتفرغون للدراسة، ويستثنى أيضاً من لا يرغبون أو يسعون للعمل لسبب أو لآخر.
ووفق الإحصائيات التي يوضحها الشكل الأول، فإن القوى العاملة تشكل نسبة 42% من القوى البشرية.
فالقوى البشرية تعدادها 10.2 ملايين شخص، بينما القوى العاملة لا تتجاوز 4.3 ملايين شخص، سواء من العاملين أو العاطلين عن العمل.
فما هو الفارق بين الرقمين؟
الجزء الأكبر من القوى البشرية، الذي لا يصنف كقوى عاملة، هو ربات المنازل، حيث تشير بيانات المكتب إلى أن 3 ملايين امرأة خارج تعداد القوى العاملة من ربات المنازل، مقابل حوالي 1520 رجلاً.
أما الجزء الآخر المصنف خارج القوى العاملة فهو المتقاعدون، والبالغ عددهم 480 ألف شخص، 370 ألف منهم من الرجال.
أما الجزء الثالث فهم غير القادرين على العمل، ويشكل هؤلاء 560 ألف شخص بين ذكر وأنثى، ورغم عدم تصنيف هؤلاء فإنهم يشكلون بالدرجة الأولى المصابين والمعاقين.
ويتبقى خارج التصنيف 1.8 مليون شخص، ممن هم أكبر من 15 سنة، وليسوا ربات منازل، وليسوا متقاعدين، وليسوا من غير القادرين على العمل! فمن هم هؤلاء؟!
من المفترض أن يُحصى الطلبة المتفرغين، خارج القوى العاملة، وضمن غير القادرين على العمل. وحتى لو افترضنا أن الإحصاء قد أغفل تصنيف هذه الشريحة، فإنها عملياً لا تتعدى 800 ألف طالب**. إذا افترضنا أن الطلبة في التعليم الثانوي والجامعي (الحكومي والخاص باستثناء المفتوح) لا يعملون. هذا إذا ما اعتبرنا أن كافة الطلبة في التعليم الثانوي والجامعي لا يعملون!
وحتى بعد استثناء الطلبة، يتبقى مليون شخص من القوى البشرية، خارج تصنيف القوى العاملة وخارج كل التصنيفات، وهم موزعون بنسبة 60% ذكور و40% إناث. الأمر الذي يدفع إلى التساؤل: لماذا لم يُحصَ هؤلاء؟
هل كل هؤلاء يعملون في القطاع العسكري بأشكاله المختلفة! أم أنهم من المسافرين خارج البلاد، ويدخلون في التعداد السكاني، بينما لا يدخلون في تعداد القوى العاملة؟! أم الاثنان معاً...

المشتغلون والقوى العاملة
(3 من 6) أم (3 من 4)؟

من أصل 10.2 ملايين قوى بشرية في المناطق التي وصلها الإحصاء الحكومي، هنالك 4.3 ملايين فقط يصنفون كقوى عاملة، أي: راغبة وقادرة على العمل...
وتشير الحكومة إلى أن عدد المشتغلين من بين هؤلاء يقارب 3.68 مليون عامل، يشكلون نسبة 85% من القوى العاملة، ليتبقى 670 ألف عاطل عن العمل، يشكلون نسبة 15% فقط...
ولكن ماذا عن 1.8 مليون من القوى البشرية غير المصنفة؟
كما أشرنا سابقاً، فإن هنالك جزءاً من القوى البشرية، لم تفسر البيانات الرسمية سبب عدم إدخاله في قوة العمل، الأمر الذي يعني أن القوى العاملة ينبغي أن تكون 6.1 ملايين إذا ما أضفنا الجزء «المنسي»: 1.8 مليون إلى الجزء المحسوب 4.3 مليون.
وفي هذه الحالة، تتغير نسبة التشغيل والبطالة، حيث يشتغل منها 3.68 مليون فقط، ويصبح العاطلون عن العمل: 2.42 مليون، يشكلون نسبة: 40% من القوى العاملة...

 

 

معلومات إضافية

العدد رقم:
912
آخر تعديل على الأربعاء, 08 أيار 2019 13:20