في إيطاليا... مطالب بتأميم البنك المركزي

في إيطاليا... مطالب بتأميم البنك المركزي

تدفع الحكومة الإيطالية نحو قوانين جديدة تتحدى إمساك البنك المركزي باحتياطي الدولة الإيطالية، لتدعو روما إلى (الملكية العامة) على ذهب البلاد، وما تسميه الصحافة الإيطالية: تأميم البنك المركزي.


طرح الائتلاف الحاكم الإيطالي مشروعي قانونين، أثارا الكثير من الجدل على مستوى البلاد حول النظام المالي والنقدي طويل الأمد في إيطاليا. وقد يلزم مشروع القانون الأول مالكي البنك المركزي الإيطالي ببيع أسهمهم إلى الخزانة الإيطالية، بأسعار تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، في حين أن القانون الثاني، من المتوقع أن يعلن أن المواطنين الإيطاليين هم أصحاب احتياطيات بنك إيطاليا.
وقد نقلت وول ستريت جورنال عن زعيمة حزب المعارضة (إخوان إيطاليا) جورجيا ميلوني: (الذهب ملك للإيطاليين وليس للمصرفيين... نحن مستعدون للمعركة في كل مكان في إيطاليا إذا لزم الأمر).
تُلقي الأحزاب الإيطالية اللائمة على النظام المالي والمصرفي، وتحمله خسائر المستثمرين الأفراد الصغار التي تراكمت نتيجة سقوط العديد من المؤسسات المالية الإيطالية في الآونة الأخيرة، كما تعتبر أن البنك المركزي فشل بالقيام في الإشراف المناسب على النظام المصرفي في البلاد خلال الأزمة الأخيرة، التي وضعت منطقة اليورو بكاملها في خطر.
بنك إيطاليا المركزي، كما البنوك المركزية في أغلب دول المركز وعبر العالم، يتمتع باستقلالية كاملة في عملية صنع القرار، وهو بنك مخصخص يمتلك الحصص فيه كبار الممولين من مؤسسات وأشخاص، ولا تستطيع (الحكومات المنتخبة) أن تفرض عليه قوانينها. ويحتفظ بنك إيطاليا بـ 2534 طناً مترياً من الذهب، بقيمة حوالي 102 مليار دولار.
يظهر مجدداً وفي هذا المفصل، الصراع بين الحكومة الإيطالية الحالية التي لا تتمسك أحزابها بالاتحاد الأوروبي، بل تدعو للخروج منه، وبين الرئيس الإيطالي المحسوب على الاتحاد الأوروبي، إذ إنه لا يدعم اقتراح الحكومة لبيع بعض ممتلكات الذهب، عوضاً عن زيادة ضريبة القيمة المضافة المقررة لعام 2020. كما يدعو ماتاريلا الرئيس الإيطالي، إلى تجنب التدخل في عمل السلطات المستقلة، كما البنك المركزي الإيطالي، الذي يجب برأيه ألّا يقبل التعليمات من الحكومات.
الائتلاف الحاكم الإيطالي، ومجموعة من الأحزاب الإيطالية الأخرى، بما يشكل نسبة 60% من المشرعين، يدعمون الملكية العامة لاحتياطيات الذهب، والقدرة على التصرف بها. ويبدو أن مشروع القانون لديه كل الفرص للموافقة عليه، وعندما نتحدث عن تأميم البنك المركزي، فإن الصراع الإيطالي ينتقل إلى عتبة جديدة، ليعبر عن الاتجاهات في قلب المنظومة الغربية. ويأتي خطوة تصعيدية أخرى، بعد النقاش الحاد على شطب الجزء الأكبر من الديون الإيطالية على الاتحاد الأوروبي، مقابل التلويح بخروج إيطاليا من الاتحاد، الأمر الذي لم يحسم بعد.

 

معلومات إضافية

العدد رقم:
909
آخر تعديل على الإثنين, 15 نيسان/أبريل 2019 12:18