في القمح: الحكومة تطمح وتفشل!

في القمح: الحكومة تطمح وتفشل!

خططت الحكومة في موسم العام الحالي 2017، أن تزيد مساحة زراعة القمح بنسبة 45% عن المزروع في العام الماضي، بل أرادت أيضاً أن تتوسع المساحات لتجاوز المزروع في عام 2010! أما ماذا فعلت لتنفذ هذه الخطة الطموحة؟ فنستيطع القول: لا شيء..

المزارعون السوريون لن يعودوا لزراعة أراضيهم المروية بالقمح، فقط لأن الحكومة صرحت بذلك، ولن يدفعهم (التفاؤل الحكومي)، للتخلي عن زراعة محاصيل أعلى جدوى اقتصادية، كالنباتات الطبية ذات التكاليف الهامشية بالقياس إلى أسعارها! وتحديداً: أن نوايا الحكومة مشكوك بها، طالما أنها لم تقم بأي إجراء ملموس، لتحقيق خططها في زيادة إنتاج القمح، فتكاليف الري لم تخفض، وأسعار الشراء لم ترتفع لتغطي ارتفاع هذه التكاليف، أو تحقيق عائد أعلى.. بل إن آخر ما أقرته الحكومة في هذا السياق، كان معاكساً لهدف توسيع زراعة القمح، بل تنشيط الزراعة عموماً. حيث استمر حجبها للقروض الزراعية عن المزارعين، واستمرت في رفع أسعار ما تبقى من السماد الحكومي، الموجود معظمه في السوق السوداء، والأهم أنها رفعت أسعار الكهرباء للزراعة مرتين، الأولى: في بداية 2016، ثم في بداية العام الحالي، ورفعت أسعار المحروقات في منتصف العام الماضي، وأهم من الرفع، أنها فشلت في تأمين كل من الكهرباء والمحروقات، وتركت المزارعين تحت رحمة سوق المحروقات السوداء، يعطونها جزءاً هاماً من عوائدهم..

الحكومة تحسَبُ بأن استيرادها للقمح من الأصدقاء في 2017 بسعر يقارب 130 ليرة للكغ، أوفر من جملة الإجراءات الضرورية لتحفيز زراعة القمح، أو المحافظة على استمراره، وتحديداً إذا كان من ضمن التكاليف حصة الشركات الناقلة للقمح، التي حصلت على ضعف ما حصل عليه المزارعون من عائد مع كل نقل للقمح من الجزيرة إلى دمشق! ويبقى خارج حسابات الحكومة، التغير في طبيعة الزراعة السورية، وارتباط المزارعين العميق بالسوق، وإنتاجهم لمنتجات قابلة للتسويق، وبالدرجة الأولى عبر الحدود وبطريقة غير شرعية..

لا تزال زراعة القمح السوري رغم ذلك كله، ذات جدوى ومعنى لجزء هام من المزارعين، والدليل بأن تراجع المساحات والإنتاج استطاع أن يصمد إلى حد بعيد خلال أحلك الظروف الأمنية، ولكن الزراعة لا تستطيع أن تصمد دون أية رعاية أو دعم أو إنفاق حكومي، إلا إذا استسلمت لما تطلبه السوق، تلك التي ترى أن إنتاج اليانسون وحبة البركة أهم وأجدى من إنتاج القمح، وتلك التي تستفيد من (اليأس الرسمي) من جمع القمح، واستسهال الاستيراد، ليصبح القمح السوري مادةً للتهريب عبر الحدود..

 

القمح والإنتاج الزراعي كله في سورية، لا يمكن أن يستمر، أو حتى يكون ذا عائد اقتصادي، دون أن يخصص له المال العام حصة إنفاق هامة، وتنفق تحديداً في تخفيض التكاليف، وفي المؤسسات التي تضمنه من تقلبات السوق ورغباتها، وهو ما يجب أن يكون عنواناً في المرحلة المقبلة، بعد أن حاولت قوى السوق أن تستفيد من الأزمة، لتحدد طبيعة الإنتاج الزراعي السوري تحت الضغط!

معلومات إضافية

العدد رقم:
797