_

إغراق الأسواق.. إغراق الاقتصاد!!

عندما نفرط بقرارنا الاقتصادي... نفرط بالسيادة الوطنية وعندما لاتهمنا المصلحة الوطنية بحد ذاتها، نعمل على تدمير الإنتاج الوطني بكل أشكاله العام والخاص والمشترك.

ومن هذا المنطلق لانستغرب قرار السيد وزير الاقتصاد رقم 2303/تاريخ 20/10/2005 الذي سمح بموجبه باستيراد الألبسة الجاهزة والعطور والأحذية والحقائب الجلدية والألبسة الجلدية.. فكلنا يعرف سياسة الإغراق التي اعتمدها مع الشركة العربية السورية للصناعات الإلكترونية عندما فتح الباب على مصراعيه لاستيراد الأجهزة التلفزيونية بحجة المنافسة وضرورات تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية العربية كانت أم  الشراكة السورية الأوروبية.

‘إن هذه السياسة باتت مكشوفة وغايتها إرباك صناعتنا الوطنية وعدم تطويرها وتعويض اقتصادنا بشكل كامل.

إن المنافسة التي يتكلمون عنها تتطلب تأمين الشروط الضرورية اللازمة لذلك.

كما تتطلب إعادة تأهيل قطاعاتنا الإنتاجية العام والخاص والمشترك لتستطيع أن تقف بوجه المنافسة المفروضة وغير العادلة على شركاتنا وصناعتنا رغم الوعود التي قطعتها الحكومة بعدم الاستعجال باستصدار مثل هذه القرارات حتى يتم إعادة تأهيل شركاتنا للمنافسة، مع العلم بأن صناعتنا الوطنية أصلاً تعاني من ارتفاع تكاليف الإنتاج والاعتماد على استيراد المواد الأولية، والفوضى الناتجة عن عدم اعتماد المواصفة الوطنية المعتمدة عالمياً واللازمة لتحسين مواصفات المنتج إضافة إلى النهب غير المعقول والذي يشكل قيماً مضافة على الأسعار مما يرفع من أسعار المنتجات ويجعلها غير قابلة للمنافسة.

إن الآثار السلبية لصدور مثل هذه القرارات ستنعكس على هذه القطاعات مع العلم بأن هناك حوالي 525 ألف منشأة حرفية لصناعة الألبسة الجاهزة يعمل فيها نحو مليون عامل.

فهل فكر سيادة الوزير بمصير هذه المنشآت وهل فكر بمصير مليون عامل وأسرهم.

وهل فكرت الحكومة الموقرة ولجنتها الاقتصادية أن خطر الحصار الاقتصادي الذي يُلوح به يتطلب من الحكومة التأكيد على شعار الاعتماد على الذات والذي يتطلب حماية منتجاتنا ا لوطنية وتطويرها وتأمين مستلزمات عملها.

إن الفوضى التي ستنتج عن مثل هذه القرارات ستنعكس سلباً على الأمن الاجتماعي في البلاد.

فإلى متى ستصدر مثل هذه القرارات الاستفزازية والتي تمثل مصالح كبار التجار على حساب عمالنا وقطاعاتنا الإنتاجية..

 

لا يا سيادة الوزير... البلاد ليست مزرعة خاصة تتصرفون بها كما تشاء مصالحكم فهناك مصلحة وطنية يجب أن تراعى عند صدور مثل هذه القرارات.