الضغط الجوي الإعلامي!

الضغط الجوي الإعلامي!

كتب جيمس لوفيل صاحب جريدة أتلانتيك مانسلي الأمريكية في القرن التاسع عشر: «إن ضغط الرأي العام شبيه بالضغط الجوي، إنه لا يُرى، لكنه يضغط بقوة ستة عشر رطلاً على البوصة المربعة». واستخدم الرئيس الأمريكي ودرو ولسون 75 ألف صحفي عام 1914 ليقول بأنه دخل الحرب العالمية الأولى استجابة لـ «الرأي العام الأمريكي»!

سنة 1922 ألف الصحفي الأمريكي والتر ليبمان «نظرية الرأي العام»، واشتهر بكونه أول من قدم مفهوم الحرب الباردة. جرى استخدام نظريته للصراع ضد الاتحاد السوفييتي فيما بعد. 

منذ ذلك الوقت يقول لنا الأمريكيون باستمرار: إنهم يمتثلون لرأي الناس «الرأي العام» في كل شلال دم جديد ارتبط باسمهم منذ قرن كامل، وهكذا يبدؤون بشن الحروب والتدخلات الخارجية ضد البلدان الأخرى.

فيما بعد تعلمت الحكومات الليبرالية المختلفة هذه الطريقة في خداع الناس وخاصةً في فترة سيادة القطب الواحد، وأصبح الجميع ممثلين لـ صوت الناس ورأي الناس، المضحك في الموضوع كلما ظهر مصطلح «رأي الناس أو الرأي العام» يكون ذلك مرفقاً بسلسلة إجراءات تستهدف حقوق هؤلاء الناس.

على سبيل المثال: أظهرت بعض الفضائيات السورية عام 2014 وكأن رفع سعر الخبز هو رأي الناس ومطلبهم الملح في ظل واقع سيء، وفي وقت كان رأي القسم الأعظم من الناس ضد ذلك لكن صوتهم مغيب، ورأيهم يبقى حبيس جدران بيوتهم. ولم يخطر على بال هؤلاء مثلاً أن يقولوا: إن رأي الناس في سورية هو رغبتهم في السلم والحياة الكريمة.

بعد حرب العراق ظهرت فضائيات وصحف تستخدم مصطلحات، مثل: الرأي العام العربي أو الكردي، كاتب رأي عام وغير ذلك، وكان ذلك الإعلام في خدمة الولايات المتحدة الأمريكية وتحضيرها لغزو المنطقة. 

في بقاع العالم كلها وقبيل البدء بأي هجوم على حقوق الناس والشعوب، تبدأ وسائل الإعلام بتشغيل ماكيناتها لتقول: إن ما سنفعله بعد أيام قليلة هو رأي الناس هو الرأي العام الذي يضغط على الحكومات!

أية كذبة كبرى يتم صناعتها، يقولون: إنها رأي هؤلاء البسطاء والجياع من أجل تجويعهم أكثر وشن حروب أكبر، وهو ما دفع المؤرخ الاسكتلندي توماس كارلايل ليقول: «الرأي العام أكبر كذبة في تاريخ العالم».