_
بانوراما ثقافية للعام 2016

بانوراما ثقافية للعام 2016

الشاعر «الفيسبوكي».. والقصيدة «الستيتوس»

 

مع وسائل التواصل الاجتماعي، بات بإمكان أي فرد كان، أن يطل على «جمهوره» عبر صفحته الشخصية- منبره. إنّ المنبر إياه مخادع، ففي حين يجري تقديم فيس بوك بوصفه فضاء مفتوحاً، فإنّ الحقيقة أنّه مجموعة ضخمة من الفضاءات الصغيرة المعزولة بعضها عن بعض، والتي يحتاج التنقل بينها إلى جوازات مرور من أنواع أخرى، وهي ليست بيد «النقاد التقليديين»، وإنما بيد شركة فيس بوك نفسها.

 

 

 

دور الفرد.. والفقه الليبرالي!

الدفاع عن كاسترو، أو أي رمز آخر ، هو ليس مجرد دفاع عن فرد، كما يزعم الفقه الليبرالي، و«المتأدبين اليساريين» بل هو قبل ذلك، موقف من مسار فكري وسياسي، وتجربة، ومنظومة قيم، تَمَثّلها هذا أو ذاك من الأفراد عبر التاريخ. عدا عن أن الرجل لا يحتاج إلى الدفاع عنه، في محكمة الدجل البرجوازي، التي اصطف فيها شهود الزور، من ساسة وإعلاميين، وكَتَبَه، وأعادوا إنتاج ما قالته «السي آي اي» خلال نصف قرن عن الرجل، وبعد أكثر من 600 محاولة تصفية جسدية، أليس انحطاطاً أخلاقياً ومعرفياً، أن يلوك قطاع واسع من الصحافة الليبرالية، ما حفلت به الترسانة الدعائية للعدو اللدود للتجربة الكوبية، في ظل عداوة وجودية استمرت خمسين عاماً، أية محكمة تلك التي تقبل شهادة القاتل عن الضحية؟  

سيكولوجيا المثقف المهزوم

إن وجود الأطر الوظيفية القادرة على رفع وعي الكتلة الأساسية من الناس –متمثلة في الأحزاب السياسية- تلك القادرة على تأطير الوعي ليكون عاملاً في الاتجاه الصحيح لحركة التاريخ، يمكن أن يساعد أولئك المثقفين المهزومين الذين لا يمكنهم إلا أن يروا الأسوأ في الأزمة السورية، وأن لا أمل في بناء هوية ثقافية في سورية ما بعد الحرب.

حان الوقت بعد مرور حوالي ستة عشر عاماً على بدء الصعود، وعودة الناس إلى حركتها الطبيعية القادرة على التغيير، لكي يشعر أولئك الخائفون بأنهم يمكنهم أن يثقوا بالمستقبل، الذي تصنعه أيديهم، وأيدي أصحاب المصالح الحقيقية. إن البعبع الأميركي يعترف بهزيمته، فماذا تنتظرون؟

حان وقت الخروج من تحت غطاء الطاعة: طاعة المستبد وطاعة الممول، طاعة كبت الكلام، وكبت الأفعال، بل حتى وكبت النوايا.

أيتام هنتنغتون !

سنلوي عنق الحقيقة، إذا قلنا بأن نظرية «صراع الحضارات»، لم تترك تأثيراً، ولكن سندفن الحقيقة كاملة إذا قلنا بأن اتجاه تطور الأحداث يمضي لصالح تنبؤات هنتنغتون، فالمركز «الحضاري» الغربي الذي يجب أن تخضع له المراكز الحضارية الأخرى كلها، حسب هذه النظرية، بات مرتبكاً، وبات تراجعه أمراً مسلماً به، وبناه ومؤسساته تتصدع، والمنتج الثقافي الأبرز له هذه الأيام مجرد هيستيريا إعلامية، الأمر الذي يعني أن هنتنغتون الممسوخ في نسخته الشرقية، بات يتيماً وبرسم من يريد أن يقوم بواجب العزاء.  

مثقفو «آخر نشرة أنباء»

توافق العديد من «فرسان الثورة»، و«خيّالة الوطنية» على الحل السياسي، تشكيكاً به، أو تجاهلأ له، أو تشويهاً لمواقف أنصاره، أوتيئيساً وإحباطاً فيما يتعلق بإمكانية الوصول إليه، ليكملوا بتوافقهم أحد جوانب مأساتنا، في تلويث العالم الروحي للإنسان السوري، ويؤكدوا على وحدة الفضاء الثقافي القديم في البنية والتكوين، بغض النظر عن اصطفافاتهم.

«بدايات» معلوف و«نهايات» منيف!

بدايات معلوف مبنية انطلاقاً من نهايات «نظرية» وضعها سابقاً. هي رواية للحديث عن الهويات وتمزقها، ولا يعدم المرء خلال القراءة انحياز الكاتب (الذي طالما ادعى أنّه متعدد الهويات المتساوية والمتداخلة) إلى هويات بعينها وإلى روايات محددة للتاريخ تتقاطع–مصادفة- مع رواية الأحزاب الأشد يمينية ورجعية في لبنان. هذه الرواية هي من ذلك النوع الذي يحول متعة السرد إلى متعة زائفة، قلّما يفهم القارئ المغزى، ويرى فيه سوءاً فإنّ حالة التحفز والاستنفار تجعل من الرواية كتاباً فكرياً هزيل المحتوى، ذلك أنّ مضامينه التي يمكن أن تكتب وتكثف في صفحات قليلة موزعة بوصفها ألغاماً داخل سرد يمتد على مئات الصفحات.

ثرثرة على عتبة صباح جديد!

الصورة ثرثارة، تحكي وتقول الكثير. ثرثرتها ليست بريئة، تعمد لإيلامنا، وهي أيضاً تؤرخ للحدث، وتصبح مجالاً هاماً للاستثمار، تحكي الصورة فتبكي «أحد ما» في مكان آخر، تمنحه بطولة «التعاطف» مع مأساتنا. تكفي عدة لحظات فقط لتحويل ذاك الغريب «المتعاطف» والذي لم يعرفنا يوماً إلى مادة وخبر يزيده شهرة!! 

النظرية الاستعمارية لـ«ما بعد الاستعمار»..!

تحاول النظرية الجديدة استكمال العمل الذي قامت به مدرسة ما بعد الحداثة بالتوازي مع التنظيرات النيوليبرالية، وتنظيرات صراع الحضارات والدراسات الثقافية وغيرها، حيث تسعى إلى تكريس الفصل ضمن الظاهرة الرأسمالية العالمية نفسها، منحية العوامل الاقتصادية- الاجتماعية، ومبرزة العوامل الثقافية بوصفها عوامل حاسمة، بل وعوامل صراع وتفتيت على المستوى العالمي..

لعنات وأدعية سورية

ستحرقك الذكرى، تلسعك كبعوضةٍ مُلِحّة. وستجد نفسك دائماً أعزل أمام دفق الذكريات التي تغمرك في الباص أو العمل أو قبل النوم. ذكرياتِ عن مدنٍ منسيةٍ عبرتها يوماً وأمست اليوم منسية أكثر. عن أناسٍ صادفتهم وماتوا، تعرف بعضهم تمام المعرفة، وآخرين كانوا محض عابرين

وبينما تعيش، أو تحاول ذلك، ستخترقك الذكرى كسهم: تعيدك إلى يومٍ صيفي، أو رحلة مشي مسائية ... قد تظن بأنك لا تملك سوى الذكريات، ذلك أن شيئاً لم يحصل منذ زمنٍ، حدثٌ يستحق التخليد.. لن يستمر الحال هكذا، لا يمكن أن يستمر. فالذكريات الجميلة تتجمع كذرّات رمل، تندمج وتتصلب لتصبح عصيةً على النسيان.