_
مؤشر الأداء البيئي

مؤشر الأداء البيئي

ضمن فعاليات منتدى دافوس الاقتصادي، الذي عقد في سويسرا بين 23 و26 كانون الثاني (يناير)، جرى إطلاق «تقرير مؤشر الأداء البيئي 2018». والتقرير يعدّه فريق من جامعتي ييل وكولومبيا الأميركيتين، وهو السابع في سلسلة تقارير تقييم الأداء البيئي التي تصدر كل سنتين بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي وعدد من الجهات المانحة.

ويبدو أن التقرير الجديد صدر، لا ليساعد في تقييم السياسات المتبعة عالمياً من أجل تحسين الأداء البيئي كما يذكر القائمون عليه، بل ليزيد إشارات التعجب حول هذا النوع من التقارير التي تعدها جهات علمية وتوصف بأنها عريقة.

تقوم فكرة «مؤشر الأداء البيئي» على تقييم الوضع البيئي للدول وفق مجموعتين أساسيتين هما الصحة البيئية وحيوية النظم البيئية. ويمنح التقرير الدول تقييماً بالدرجات حول أدائها في عشر قضايا مرجعية. وهي تشمل في فئة الصحة البيئية: نوعية الهواء، مياه الشرب والصرف الصحي، المعادن الثقيلة. وتشمل في فئة النظم البيئية: التنوع الحيوي والموائل، الغابات، المصائد السمكية، المناخ والطاقة، تلوث الهواء، الموارد المائية، الزراعة. وتُعطى هذه القضايا وزناً وفق الأهمية، استناداً إلى 24 مؤشراً فرعياً.

قيمة التقرير الحقيقية هي في بيانات المؤشرات الفرعية باعتبارها تجميعاً لما نشرته المنظمات الدولية والهيئات الوطنية من معطيات بيئية خلال السنوات الماضية. أما مسألة التقييم والمفاضلة بين هذه المؤشرات بهدف وضع ترتيب للدول، فهي كمن يفاضل بين التفاح والبرتقال والموز ليحدد أي البلدان أحسن في إنتاج الفاكهة.

نهج المفاضلة بين المشاكل البيئية وتحديد درجة أهمية كلٍ منها من أجل الوصول إلى تقييم إجمالي هو في المبدأ نهج خاطئ، إذ يكفي مثلاً أن يكون بلد ما ملوثاً إشعاعياً ليكون أداؤه البيئي فاشلاً بالمجمل، بغض النظر عن أية مؤشرات بيئية أخرى. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تقرير الأداء البيئي لا يأخذ في الاعتبار الكثير من المشاكل البيئية المؤثرة، كالتلوث الإشعاعي وإدارة النفايات الصلبة وغيرها.

لذلك نجد واضعي التقرير يحذرون من المقارنة في ترتيب الدول بين تقرير 2018 والتقارير التي سبقته، لأنهم يقومون «بتغيير المنهجية واستخدام مجموعات بيانات جديدة تعكس أحدث التطورات في العلوم والمقاييس»، ثم يوصون عند تقييم مستوى أداء البلدان بمرور الوقت «بالنظر إلى بيانات كل بلد على حدة». بكلمات أبسط: تجاهلوا ترتيب الدول، وانظروا فقط إلى المؤشرات الفرعية.