_
الميتالينس: العدسات المعدنية فائقة الصغر
رافي ليتزتر رافي ليتزتر

الميتالينس: العدسات المعدنية فائقة الصغر

قد يصبح ممكناً بعد فترة قريبة استبدال العدسات الزجاجيّة الكبيرة والثقيلة في الكاميرات، بعدسات ميتالينس «عدسة معدنيّة Metalenses» النحيلة-الرقيقة: وهي المواد المصممة بشكل مجهري لتركّز الضوء على أجزاء صغيرة مقارنة بوزن وحجم العدسة التقليديّة.

ترجمة وإعداد: عروة درويش

قام فريق من كلية الهندسة بجامعة هارفارد بتصميم ميتالينسات يمكنها أن تركز كامل طيف الضوء المرئي تقريباً. كان بإمكان العدسات المعدنية السابقة أن تركز فقط موجات لون ضيقة، أو موجات ضوئية خارج الطيف المرئي.

عندما يمرّ الضوء عبر الزجاج، فإنّ موجات الضوء المتباينة (الألوان) التي تشكّل الضوء تتباطأ بمعدلات مختلفة. يوجّه هذا مساراتها عبر الزجاج كي تنثني أو تتحيّد بشكل متباين، بحيث تكون منفصلة. مرر شعاع ضوء عبر الموشور، وسيؤدي هذا الأثر لإنتاج قوس قزح ينبثق من الطرف الآخر. يمثل هذا تحدياً لصانعي العدسات. سيعمل عنصر تركيز واحد على عرض صورة تحوي مجموعة ألوان من الأحمر إلى البنفسجي، تصل إلى بقع مختلفة على الفلم أو المستشعر (الحساس).

لهذا تستخدم عدسات الكاميرات الحديثة العديد من العناصر الزجاجية لتصحيح وعكس هذه التأثيرات، ولدفع الأضواء ذات الأطوال الموجية المختلفة إلى الخلف إلى نقطة بؤرية واحدة «single focal point». ورغم هذا فإنّها لا تعمل بشكل ممتاز: الكثير من المصورين الفوتوغرافيين قد اختبروا ألم شراء عدسات باهظة الثمن ليكتشفوا وجود هامش بنفسجي على الانحراف اللوني حول موضوعات في صورهم. ويشكّل كلّ هذا الزجاج الذي يصحح الانحرافات كتلة ثقيلة.

لكنّ الميتالينس يأخذ نهجاً مختلفاً لتركيز الضوء. فبدلاً من استغلال خصائص الانحراف في الزجاج، يستخدم الميتالينس النانوفينس «الجنيحات متناهية الصغر Nanofins» (وهي هياكل صغيرة عادة ما تكون مصنوعة من ثاني أكسيد التيتانيوم)، من أجل ثني موجات الضوء ناحية النقطة البؤرية للميتالينس.

يقوم الميتالينس المنتج حديثاً، خلافاً للميتالينس القديم، بثني كامل الطيف الضوئي تقريباً عبر ضبط النانوفينات على الأطوال الموجيّة المختلفة على سطح واحد.

لا يمكن للمواد المصممة في هارفارد أن تركّز ذات الاتساع الذي يمكن للعين البشرية أن تراه. يمكن للعين الصحيحة أن تتفاعل مع أطوال موجيّة تتراوح ما بين 380 نانومتر (مسحة بنفسجية هائلة) إلى 700 نانومتر (أحمر قاني)، وذلك وفقاً لناسا. يغطي ميتالينس هارفارد ما بين 470 نانومتر (أزرق غامق) إلى 680 نانومتر (أحمر غامق). ويثبت هذا الأمر، وفقاً للباحثين، أنّ الميتالينس من هذا النوع يمكنه أن يغطي بعد وقت قريب النطاق البصري الكامل.

تواجه الميتالينس تحديات أخرى يجب التغلب عليها قبل أن تنافس العدسات التقليديّة بشكل جدي، وأهمّ هذه التحديات: مستوى الدقّة. فلم تستطع أيّ من الميتالينس المصممة حتّى الآن أن تنافس حدّة العدسات التقليدية المنافسة لها. لكن مع تقدم التكنولوجيا، فقد لا يطول الأمر أمام معالجة هذا النقص.