_
وجدتها :«الصحافة الحرة» أسطورة وسائل الإعلام الليبرالية

وجدتها :«الصحافة الحرة» أسطورة وسائل الإعلام الليبرالية

في كتابهما المعنون «حراس السلطة: أسطورة وسائل الإعلام الليبرالية – عدسات الميديا» يتحدث الكاتبان الأميركيان دافيد إدواردز ودافيد كرومويل عن الاستحواذ على الآخر مدرجين أمثلة عن الإبادة الأنجلو أميرية في العراق وحرب الحشيش في أفغانستان.

«تعمل منظمات الأخبار على جعلنا نعتقد أنها تنقل إلينا المعلومات بطريقة محايدة وطبيعية. إنها تعرض نفسها كما لو كانت نوافذ حقيقية على العالم. وهكذا رغم المناقشات الوفيرة حول ما يظهر في هذه النوافذ، لم تتم مناقشات مماثلة حول من قام بهيكلتها، حول أهدافهم وقيمهم، حتى أن أياً منا قد يعتقد أن وسائل الإعلام كانت دائماً على هذا النحو الذي نراها به، أي أنها ببساطة من حقائق الحياة، بل إنها هبة من الله.

لكن علينا أن ندخل في الاعتبار حقيقتين بارزتين:

أن عالمنا المعاصر تسيطر عليه مؤسسات عملاقة متعددة الجنسيات

أن نظام تقارير الميديا نفسه عن هذا العالم مكون من مؤسسات عملاقة.

وفي الواقع، فإن مؤسسات الميديا ملك لهذه المؤسسات العملاقة نفسها، التي عليها أن تغطي أخبارها وأعمالها.

كيف يمكن أن تقل معارف المرء حتى تقصر عن إدراك أن أمامه مشكلة؟ ومع ذلك فإن ما يقرب من مائة في المائة من الصحفيين المحترفين يغيب وعيهم عن هذا الإدراك، على الأقل إذا ما كانت كلماتهم تحظى بالتصديق.

 يحمل رضى الميديا عن الصمت، على قبول معنيين متناقضين في اسم «الصحافة الحرة التابعة لمؤسسات الأعمال» لا يعد دلالة على الإجماع والعقلانية في مجتمع حر، بل هو عرض لتفشي الفساد في الميديا، ولتوعك ثقافي عميق يؤذن ببدء علة لا شفاء منها. ببساطة شديدة الصمت هو الكذب.

 

إن مؤسسات وسائل الإعلام –ليست فقط الجناح اليميني لصحافة المحافظين، بل كذلك الميديا الليبرالية- ما هي إلا دعاية لصالح النخبة، وحتى الحقائق الواضحة المتعلقة بأكثر الموضوعات حيوية كمسؤولية حكومتي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عن الإبادة الجماعية، والأعمال الإجرامية على مستوى العالم لحساب مؤسسات الأعمال والتهديد الجوهري لحياة البشر قد تم تحريفها وتقزيمها وتهميشها وتجاهلها. »